منتدى المهندس عصام رمضان لمنتجات الالبان

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

منتدى ملىء بمعلومات قيمة ومتخصص فى منتجاتا الالبان والاغذية


    المبيدات الحشرية

    شاطر

    عادل باشا

    المساهمات : 69
    تاريخ التسجيل : 11/08/2010

    المبيدات الحشرية

    مُساهمة  عادل باشا في الجمعة أغسطس 13, 2010 7:06 am

    أعطت الحرب العالية الثانية دفعة كبيرة لصناعة المبيدات الحشرية, التى كانت صغيرة, وتكاد أن تكون غير ذات مغزى. ولقد ساعدت هذه الحرب, فعلا, على أن تبدأ هذه الصناعة بمقاييس كبيرة.
    اليوم تنتشر, عبر الكوكب كله, سموم تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات. استخدمت الغازات السامة مرة واحدة فقط أثناء الحرب العالمية الأولى, ولكنها أحدثت تأثيرا مخربا على كلا الجانبين! ولذلك لم تستخدم فى تلك الحرب مرة ثانية أبدا.
    ولم تستخدم الغازات فى المعارك اثناء الحرب العالمية الثانية, ولكن كثيرا من الابحاث اجريت آنذاك. وظهرت شركة "باير" من بين آخرين فى هذه اللعبة, وطوروا استرات حمض الفوسفوريك. واصبح لديهم بعد الحرب طاقات إنتاجية ضخمة, ومخزون هائل. وقرروا وقتها ان ما يقتل الناس, قادر ايضا على قتل الحشرات, فصنعوا تركيبات جديدة من هذه المواد. وباعوها كمبيدات حشرية!

    لقد كانت مادة الـ "دى دى تى" معروفة كعجيبة معملية, عندما اكتشف "موللر", باحث معامل شركة "جايجى", انها تقتل الحشرات دون ان تؤذى البشر ظاهريا. وسرعان ما نبه "موللر" القوات المسلحة الامريكية بهذا الاكتشاف, لانها كانت تعانى من الملاريا فى منطقة الباسيفيك التى كانت تحارب اليابانيين فيها. واستخدمت هذه المبيدات بشكل غير محسوب تماما, لما اعتقدوه وقتها من انعدام آثارها الجانبية الضارة. حيث تم رشه على مساحات واسعة من الاراضى وحتى داخل المنازل وتحت ملابس البشر.
    وقبل نهاية الحرب بوقت قصير, كانت هناك طائرة حربية امريكية فى طريقها الى "مانيلا", بالمحيط الهادى, محملة بكميات ضخمة من مادة " D 2,4 T2,4,5 " شديدة السمية للنبات. كانت النية متجهه الى تجويع اليابانيين, بتدمير محاصيلهم عن طريق رشها بهذه المواد السامة من الجو. ولكن الامر كان قد فات أوانه. فقد صدرت الأوامر لحاملة الطائرات بالعودة, قبل أن تصل إلى هدفها, لان مجموعة أخرى من الطائرات الأمريكية كانت قد أسقطت قنابل ذرية على هيروشيما ونجازاكى, لتنسج القصة التى يعرفها كل شخص منا. ووقع اليابانيون على طلب الهدنة.
    وجرت وقائع نفس القصة. كميات هائلة من الطاقات الإنتاجية, ومخزون ضخم, ولا يوجد مشترى. وأعيد صياغة هذه المواد كمبيدات حشائش, وتم ضخها للفلاحين.
    فيما بعد اثناء الحرب الفيتنامية, رش الجيش الامريكى بشكل طائش ما اسموه بالمعامل "البرتقالى", والوان أخرى, على ملايين الهكتارات من الغابات الاستوائية, مدعين انها فقط مادة رغوية تكشف قوات العدو المختبئة!! والحقيقة ان هذه التركيبات احتوت على تركيزات عالية من مادة "D 2,4,5" التى دمرت هذه الغابات بالكامل.



    خططت الصناعة ونفذت الاستيلاء, بشكل يكاد ان يكون كاملا, على مراكز البحث الزراعية, واعادت توجيهها لاغراضها الخاصة. وذلك كى تحافظ, فى وقت السلم, على ما اصبح حجم اعمال كبير وقت الحرب. وربطت بهذه المراكز ايضا المراكزالبحثية الرسمية وفروعها, بالاضافة الى مدارس الزراعة. وشكلت جماعات ضغط سياسى لاصدار احكام وتشريعات لصالحها. وانشأت نظم بنكية لتسليف الفلاحين, تبدو ميسرة.
    وبذلك كله, خلقت للفلاح وضعا صعب الافلات منه ولا يوجد له بديل.
    واليوم تقبل معظم مدارس الزراعة الاطار الذى تدور فى فلكه الزراعة, دون ادنى تساؤل. وكذلك المعاهد والمراكز البحثية!
    كما ان الغالبية من الفلاحين, حتى هؤلاء الذين طردوا من الزراعة, يؤمنون بها. وغالبا ما يلومون انفسهم على عدم مقدرتهم هم على التعامل معها.



    حدث كل ذلك, ليس كنتيجة مؤامرة مع سبق الاصرار والترصد من مجموعة من الاشخاص ذوى العقول الشريرة, ولكنها فقط تطورت وارتفع بناؤها من انتهازية للظروف وراءها انتهازية أخرى. للحد الذى يصل فيه الأمر إلى أن تكنيك جديد, او عملية ما, او تشريع ما, يعطى بعض الأشخاص او بعض الهيئات ميزة أفضلية ما, فيدفع هذا التكنيك إلى الصدارة ويتم حمايته وبناءه أيديولوجيا. أما البدائل التى لا تساير مواطن النفوذ المتعاظمة تلك, فتحارب او يتم تجاهلها او يستهزأ بها

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 24, 2018 12:16 pm